أبو نصر الفارابي
68
كتاب الحروف
سواء كانت تلك عن إرادة الإنسان أو ( لا ) عن « 8 » إرادته . ولا ينظر من المقولات في المشار إليه المحسوس الذي لا يحمل على شيء أصلا ولا بوجه من الوجوه ، ولا في ما هو هذا المشار إليه ؛ ولا ينظر في أنواع الكمّ من حيث هي لا حقة وعارضة لهذا « 9 » المشار إليه ؛ ولا لما ( ذا ) هو هذا « 10 » المشار إليه ؛ بل يأخذ لك الأنواع في ذهنه مجرّدة عن هذا المشار إليه وعن ما هو المشار إليه . ( 16 ) وأمّا العلم الطبيعيّ فإنّه ينظر في جميع ما هو شيء شيء من هذا « 11 » المشار إليه ، وفي سائر المقولات التي توجب ماهيّة أنواع « 12 » ما هو هذا المشار إليه أن توجد لها . وينظر أيضا فيما « 13 » ينظر فيه التعاليم من حيث هي بهذه الحال ، فإنّ جلّها - بل جميعها - توجب ماهيّة أنواع ما هو هذا المشار إليه أن توجد لها . فالتعاليم ينظر فيها مخلّصة عن جميع أنواع ما هو هذا المشار إليه ، والعلم الطبيعيّ ينظر فيها من حيث هي أنواع ما هو هذا المشار إليه . والتعاليم يقتصر بين أسباب هذه على ما ذا هو كلّ واحد منها ، والعلم الطبيعيّ يعطي جميع أسباب كلّ ما ينظر فيه ، فإنّه يلتمس أن يعطي في كلّ واحد منها ما ذا هو وعمّا ذا هو وبما ذا هو ولما ذا هو . والتعاليم لا يأخذ في ما ذا ( هو ) كلّ واحد ممّا يعطي ماهيّته أمور ( ا ) خارجة عن المقولات أصلا ، وأمّا العلم الطبيعيّ فإنّه يعطي أيضا في أسبابه أمورا غير ( ها ) خارجة عن المقولات . فإنّه يعطي في الأمكنة التي سبيله أن يعطي فيها الفاعل فاعلا غير ( ه ) خارجا « 14 » عن المقولات [ الفاعلة ] ، أو يرقى إلى أن يعطي غاية الغاية ، وغاية غاية الغاية ، حتّى يروم المصير إلى حصول الغايات والأغراض التي ( لها ) كون ما تشتمل « 15 » ( عليه ) المقولات . فإذا التمس أن يعطي ما هو كلّ واحد من أجزاء أجزاء الماهيّة حتّى يعطي أقصى ما يمكن أن يوجد في ماهيّاتها ، هجم حينئذ على
--> ( 8 ) غير ( ه ) م . ( 9 ) لهذه م . ( 10 ) هذه م . ( 11 ) هذه ا م . ( 12 ) الأنواع ( ه ) م . ( 13 ) فيها ( ه ) م . ( 14 ) خارجه ( ه ) م . ( 15 ) تستعمل ( « ت » ه ) م .